تنازع الأفكار … الدولة المدنية

  التنازع بين منظومات الأفكار هو تنازع على معنى المفاهيم وليس تنازع على المفاهيم ذاتها،أرأيت قوله تعالى “لكم دينكم ولي دين”؟ فالنزاع في المعنى وليس في اللفظ، لذا انشغل الفقه...

 

التنازع بين منظومات الأفكار هو تنازع على معنى المفاهيم وليس تنازع على المفاهيم ذاتها،أرأيت قوله تعالى “لكم دينكم ولي دين”؟ فالنزاع في المعنى وليس في اللفظ، لذا انشغل الفقه بتحرير المعنى، و”المدنية” هي وصف لعمران إنساني يتأسس نسق عقيدة ثقافة و قيم ما ، وبالتالي حين نقول مدنية يكون السؤال هو أية مدنية؟ وما مقوماتها؟وما مصادر التمدن فيها؟ وما العلاقة بين التعبدي والتشريعي؟ وبين القانوني والأخلاقي؟ وب…ين العرف والحرية الفردية؟ وبين الجماعات الثقافية والدينية وتشكيل “أمة الناس” التي ينظمها الدستور أي الرابطة السياسية؟ أما وضع المدنية في مواجهة الدين وكأن الدين لا يبني مدنية فهو منطق فاسد وتعميم لخبرة أمة وتاريخ عصر اعتبر الدين ضد التمدن والعقيدة ضد العقل على باقي الأمم والعصور. للرؤية السياسية الإسلامية منطقها المدني الذي ينبني على مفهوم التوحيد والفطرة والوحي والنبوة والعقل والسنن والجدل يكون حول أسئلة بعينها، لذا فلا غرابة في أن نتحدث عن “مدنية السياسة في الرؤية الإسلامية” بما لا ينفي اعتبار الشريعة مصدرا للتشريع أو يحدد معايير وضوابط استخدام القوة كأداة للتغيير ، أي أن الأصل في تصورات علاقة وتقاطعات الديني والمدني والعسكري ليس التناقض والفصل والصراع بل الأصل السعي لتقديم تصور لدولة بها تحديد المساحات والتقاطعات والخطوط العازلة وتوازن السلطات وترسيم الحدود ..ومعايير المحاسبة على الإخلال بذلك- في إطار نموذج مترابط ينطلق من رؤية عقيدية غايتها إعمار الكون وتمكين الناس وحفظ المصالح