حول منهج النظر في التعدد والشورى

منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث العدد ( 3 ) السنة الأولى ربيع 1994 م / 1414 ه   تمهيد : أزمة العقل السياسي الإسلامي   تعد الأسئلة التي يثيرها العقل الحضاري...

منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث العدد ( 3 ) السنة الأولى ربيع 1994 م / 1414 ه

 

تمهيد : أزمة العقل السياسي الإسلامي

 

تعد الأسئلة التي يثيرها العقل الحضاري في لحظات تاريخية معينة أهم من الإجابات التي يسعى لتقديمها ، ذلك أن بذل الجهد في الإجابة المتأنية المدققة على أسئلة خاطئة في جوهرها هو العثرة التي يقع فيها الفكر في مرحلة تاريخية ما ، وتصبح إعادة النظر في الأسئلة ذاتها ومراجعة المسلمات والموضوعات التي استقر عليها هي بداية النهضة ومفتاح التجديد المنشود، وما تطور العلم الاجتماعي وتجاوزه مرحلة تلو الأخرى في حقيقة الأمر إلا نتاج تأملات ونظرات لأئمة جددوا في منطلقات وموضوعات وأدوات العلم، خاصة إذا أدركنا أن علاقة المنهج العلمي بالواقع في الرؤية الإسلامية تقف عند حدود الاستجابة لتطوره ورصده بل تتجاوز ذلك إلى التأثير في هذا الواقع وتقويمه والوقوف منه موقف المسؤولية.

ويلاحظ الباحث في النظرية السياسية الإسلامية المعاصرة في بلدان العالم الإسلامي الإنشطار الواضح الذي يعاني منه العقل السياسي الإسلامي على مستويين:

1- مستوى العلاقة بين العلوم الاجتماعية والعلوم الشرعية، حيث توجد مدرستان، مدرسة تتبنى النظرية الفقهية التقليدية ولا تخرج في جوهر منهاجيتها في منهاجية وموضوعات كتب السياسة الشرعية بإستثناء بعض المحاولات القليلة للاضافة والتجديد في التحليل وليس المنهاجية أو الفلسفة أو الموضوعات المستقر عليها ، ومدرسة ثانية تسعى إلى بناء نظرية سياسية إسلامية باللجوء إلى تبني المنهاجية الغربية والمفاهيم المعتمدة والسعي إلى إثبات اتفاقها مع مبادىء نظام الحكم في الإسلام، دون محاولة لتأصيل رؤية إسلامية مستقلة إلا فيما ندر. وتقف بين المدرستين فئة قليلة من الباحثين تسعى إلى تحقيق الربط المفقود بين المنهاجيتين ولغة الفريقين.

ولعل أبرز أسباب هذا الانشطار والاستقطاب هو النظام التعليمي في الدول الإسلامية الذي يغلب النظام الغربي في كليات العلوم الاجتماعية التي لا يدرس طلابها ولو نبذة عن العلوم الشرعية ، في حين يدرس طلاب السياسة الشرعية الفقه والعلوم الشرعية دون أدنى معرفة بالنظرية السياسية الغربية، ولذا يبقى الفريقان في انفصال وانفصال لا يجمعهما حد أدنى من الثقافة أو حتى الاحتكاك الأكاديمي، وتظل الفئة القليلة الوسيطة هي فئة من الذين تخرجوا في الأغلب من كليات العلوم الاجتماعية المدنية وسعوا بجهد شخصي إلى تحصيل العلم الشرعي دون دعم من مؤسساتهم الأم، وهي فئة تنظر إليها مؤسساتها الأكاديمية نظرة استغراب بل واستنكار، وتنظر إليها الكليات الشرعية نظرة ريبة وشك، ويبقى جهدها رغم تميزه خارج التيار العام للمدرستين.

2- مستوى العلاقة بين العقل السياسي أو النظرية السياسية الإسلامية في صورة الأكاديميين، وبين الواقع السياسي الفعلي، وفالأكاديمي يظل جهده نظرياً سواء أكان شرعياً أم مستغرباً، وخارج حيز التأثير والفعالية في النظام السياسي وتطوره، كما تندر مشاركة الباحثين السياسيين في الفعاليات السياسية ومعترك العلم السياسي، ويبقى دورهم هو التنظير والبحث والتجريب، وهو ما يصبغ انتاجهم العلمي بالنخبوية والإغراق في النظرية والتجريد. وتبرز أزمة العقل السياسي الإسلامي في تناوله للموضوعات المختلفة حيث يسود التناول هذا الاستقطاب، ويظهر ذلك جلياً عند تناول موضوع التعددية السياسية والحزبية والشورى

قراءة باقي الدراسة

ـ