رغم أنني لست عضوة بنقابة الصحفيين بل في نقابة التجاريين لأن عندهم شعبة علوم سياسية لأن قسم العلوم السياسية خارج كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة في الغالب يسكن في كليات التجارة، فإنني أعتبر أن نقابة الصحفيين مثل نقابة المحامين ونادي القضاة وبعض التكوينات المركزية في المجتمع المدني والنقابي المصري تحتل أهمية وطنية في قلب العملية الديمقراطية، فالديمقراطية ليست ذات أنياب ومخالب كما وصفها رئيس سابق تنهش من يقترب منها، بل هي ذات أحزاب وجرائد وحركات ونقابات وأهم من ذلك حضور للمواطن في السياسة المحلية والحياة العامة.
الأيام الماضية كانت حامية الوطيس، ولا مشكلة عندي أن يدافع النقيب الحالي عن مقعده حتي الرمق الأخير، رغم أنني لا أفهم لماذا يفعل ذلك بهذه الحرارة في هذه السن وهو الذي يجدر به الآن أن يترجل عن فرسه ووراءه تاريخ-طويل- من العمل في خدمة المهنة.. والنظام. لكن المشكلة عندي أن يظن رؤساء تحرير الجرائد القومية أن من حقهم تحويلها لمنصات دعاية في الصفحة الأولي وفي صفحات كاملة داخل صحف الأيام الماضية لدعاية صريحة لمكرم محمد أحمد، وأعتقد -والله أعلم- أن هذا استفز كثيراً من الصحفيين الذين سيقلبون المعادلة اليوم في صناديق الانتخاب.
جيد أن توفر أي نقابة غطاء تأمينياً وتكافلياً لأعضائها، لكن لا يليق أن يعد النقيب بجهاز لابتوب وشقة بسعر معقول (1330 جنيها للمتر!!!!) لكل من ينتخبه. ففي هذا اختزال الدور النقابة في توفير مقومات العيش للنقابي، أي تتحول لما هو أقرب للجمعية التعاونية، بدلا من أن تكون منبراً للدفاع عن المهنة ضد الدخلاء والمنتحلين، وتفعيل مواثيق الشرف الصحفية والإعلامية (خاصة في أزمة مثل أزمة الجزائر التي انحط فيها الخطاب الصحفي والإعلامي)..وأن تعد كوادر أفضل وتكون حاضرة في النضال النقابي من أجل حد أدني محترم للأجور واختيار أوسع للقيادات داخل المؤسسات الصحفية بدلاً من احتلال المقاعد الكبري بأنصار النظام، ودور للصحافة وريادة للفكر.
تحدث النقيب عن حماية النقابة من الأهواء السياسية وأن يأخذ الدفة تيار، وربما هو لا يعتبر النظام تيارا فهو النهر الخالد بعينه والباقي ترع مثلاً! ومن قال إن ضياء يمثل تيار سياسياً؟ ضياء يمثل بامتياز تحالف عدة تيارات داخل المهنة وبالأساس يمثل جيلاً مختلفاً، فإذا كان الجيل الذي بلغ نهاية الأربعينات من عمره اليوم ليس مؤهلا بعد لقيادة النقابة فمتي يتأهل..حين يبلغ السبعين أو يعبر للثمانين؟!!
هذا هو المحك الرئيسي في تقديري، ليس خلاف تيارات بل تدافع أجيال، جيل يتمسك بالكرسي والحكم، دورة بعد دورة وجولة بعد جولة، وجيل يجمع تياراته وينظم صفوفه ويملك القدرة علي مناقشة خلافاته وبناء تحالفاته يثير الهلع لأن الخشية الآن أن يكون فوزه في النقابة بداية تغيير في المشهد المدني وصولاً للمشهد السياسي.
القضية ليست تسييس النقابة، فمن حق مكرم محمد أحمد أن ينتمي للحزب الذي يحبه ومن حق ضياء رشوان أن يتبني الآراء الديمقراطية التي يدافع عنها. القضية هي الديمقراطية، وتداول السلطة، وتجديد الدم، وتغيير المسارات، وإعادة بناء العمل النقابي بروح جديدة مع كل دورة.
ضياء رشوان يحمل آمال جيل الوسط القريب من الجيل الأصغر والحريص علي احترام الجيل الأكبر، لكن يبدو أن ثقافتنا السياسية في دوائر النخب والقيادات لا تأمن إلا في كنف «الكبير»، بغض النظر عن استمرار اللفظ وتحولات المعني والدلالة.
منحازة أنا لضياء رشوان لأنني منحازة للتاريخ، ليس التاريخ بمعني الماضي، بل التاريخ بمعناه الخلدوني، دورات ومسارات وصعود وهبوط وتسليم رايات وصعود قيادات وتجديد رؤي واستراتيجيات. منحازة لنقابة تعبر عن وطن في لحظة تحول لأن هذا كان قدرها النهضوي والتنويري تاريخياً.. ومستقبلياً.
منحازة أنا لضياء رشوان الإنسان، الصديق، صاحب الرؤية والموقف، الديمقراطي بلا ادعاء، ولا غلواء، القادر علي كسب الأصدقاء وتشخيص الأدواء والنهوض بالمسئولية وحماية المهنة وبث روح جديدة في نقابة عريقة.
أستاذ مكرم مع كل التقدير والاحترام، جدير بك اليوم أن تترجل بفروسية وتحتفظ بتاريخك الطويل مذيلا بتوقيع شريف.. ديمقراطي.
تحيا نقابة الصحفيين ديمقراطية علي طريق النضال من أجل عودة الجمهورية.