جمعية مصر للثقافة والحوار – مقر دمياط
هل نحن شعب متدين ؟ كان هذا هو السؤال الذي طرحته الدكتور هبة رءوف ، وأضافت أنها بالفعل لا تملك الإجابة الشافية عليه ، لكنها ستحاول من خلال النقاش الذي بدأ ساخنا ،عندما قالت الدكتورة هبة في بداية المحاضرة أن هذا النظام السياسي خسارة في المصريين!! كما يمكن أن نتفهم لماذا تجتاح المجتمع المصري السلبية السياسية ؟ وهي أيضا أمر وارد والكذب أيضاً وارد. وهناك كثير من المجتمعات ومنها المجتمع المصري لديها قدرة هائلة على العيش في الأكاذيب. وهناك أيضا التواطؤ على المظالم اليومية ، وقد شهدت الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية تردٍ ملحوظ.
وأشارت د/ هبة إلى أن الشعب المصري شعب متدين باختياره ،
غير أن أسباب الصمت المتوحش له أسباب كثيرة ومتعددة ترجع تكريس السلبية كرد فعل لكثير من الظواهر الاجتماعية ،
وأضافت أن هناك أسباب كثيرة للسلبية منها أن يكون في حياة البشر منحى لمجموعة من القيم والشعائر والطقوس التي ترتبط بصلة وثيقة بالحياة بعد الموت ،
أيضا الشعور الجارف لمعرفة ما وراء المرئي
وفي حديثها عن الدين أشارت د/ هبة أن فكرة الدين قائمة بذاتها ،
كما أنه انعكاس لظواهر أساسية ، كما أنه كان منذ الأزل في مواجهة غضب الطبيعة ،
كما أن الزعم بأن المستكبرين اخترعوا فكرة الدين للسيطرة على البشر ،
كان له ما يؤيده بشكل أو بآخر ،
وقد أكدت د/ هبة أن الدين له بعدان:
البعد الأفقي : الدين في الحياة كممارسات مجتمعية خاصة بالفرد والمجتمع.
البعد الرأسي : ويتضمن علاقة الفرد بربه.
البعد الأفقي : الدين في الحياة كممارسات مجتمعية خاصة بالفرد والمجتمع.
البعد الرأسي : ويتضمن علاقة الفرد بربه.
وكما أن الدين يلبي حاجة ما لدى الفرد ، مما يؤكد البعد الاجتماعي للدين ،
وفي كثير من المجتمعات ظهر ما يسمى كوكتيل الأديان ،
ففي الهند مثلا نجد بعض العائلات متعددة الديانات
وهذا الكوكتيل الديني يعارض فكرة أن الدين يشكل ما يسمى بالأسمنت الاجتماعي ،
وأشارت الدكتورة هبة إلى أن سلطة الاستبداد دائما ما تقوم بتوظيف الدين لخدمة أغراضها ،
مما جعل الدين في أحيان كثيرة في مواجهة مع المصالح المباشرة للناس ،
وأضافت أن تجربة لاهوت التحرير التي ظهرت في أمريكا اللاتينية ،
أعطت نموذجا فريدا لما يجب أن يكون عليه الدين كداعم اجتماعي إيجابيي الأثر والتأثير ،
وعلى عكس توظيف الدين في خدمة الاستبداد استطاع لاهوت التحرير أن يجعل الدين مع الناس وليس ضدهم ،
وذلك بدمج المبادئ الاشتراكية التي هي مطلب اجتماعي ملح بشعائر الدين وطقوسه .
هنا يصبح الدين ضد الفقر ، ويكون بمثابة الضابط الاجتماعي لكثير من الظواهر ،
وهذا ربما يقف على النقيض تماما مع ما يحدث في مجتمعاتنا العربية حيث يستخدم الدين كضاغط اجتماعي ،
وعن ظاهرة الدين الرأسمالي
أشارت الدكتورة / هبة إلى أنها عندما زارت الفاتيكان منذ سنوات تعجبت من مظاهر الفخامة والبذخ والتي تتجلى في كل مكان هناك ،
وكان رأيها الذي صرحت به لمرافقها الإيطالي عندما سألها عن انطباع زيارتها
أن المسيح عليه السلام إذا بعث وقدر له أن يأتي إلى هذا المكان ، فإنه لا شك سيشعر بغربة شديدة ،
وأضافت لا يختلف الحال كثيرا في الحرم المكي والمدني حيث يتم الإنفاق ببذخ
وتتم عمليات توسعة وبناء أبراج تطل على الحرم ، وتباع الوحدات السكنية فيها بأسعار فلكية ،
وأشارت أن ذلك يعد تكريسا لمفهوم الدين الرأسمالى الذي يخالف جوهر الدين وحقيقته فيما دعا إليه من التبسط والتواضع
وفي حديثها عن الدين كمحرر للعقل قالت الدكتورة :
أنه من المفترض أن الدين جاء لتحرير العقل ، ولكن ما يحدث الآن على العكس من ذلك تماما ،
حيث يستخدم الدين في كثير من الأحيان كباعث على الجمود ،
بل والتردي في مهاوي التقليد الأعمى ،
مما أسهم في دعم العنف ، واستخدام الدين كسلاح يبرز دائما ليشهر في وجه الآخر أيا كان ،
ومهما كان هامش الخلاف بسيطا ومحدودا وغير ذي بال ،
وعلى الجانب الآخر فإن هناك ما يمكن تسميته بالمفهوم الانتقائي للدين ، في ظل تحول الدين إلى سلعة ،
وأضافت أن هذا الأمر كان من أهم أسباب تفريغ الدين من مضمونه الداعم للبنية الأخلاقية ،
وتحويله ‘إلى سبب دائم للشقاق والصراعات الطائفية ،
كما أسهم تحويل الدين إلى مؤسسات في تكريس مفهوم الدين في مواجهة الشعوب ،
وأضافت أن هناك خطأ ما في المشهد الاجتماعي المصري يحتاج إلى كثير من الجهد لمعرفة أسبابه ،والتوصل إلى علاج حقيقي لهذا الداء العضال
ثم فتح باب المداخلات والمناقشات والتي دارت حول فكرة الدين ولماذا كان استدعاؤها كارثيا في كثير من الأحيان ،
وردت الدكتورة هبة أن المشكلة إنما تكمن في الممارسات البشرية غير المبرأة عن الهوى في غالب الأحيان .
أدار الندوة وقدم لها الأستاذ تقادم الخطيب .


