لن أكتب عن غزة

الشاعر الفلسطيني هلال الفارع أطلق قذيفته في حلوقنا فلم نعد نستطيع الكلام.

هذا الشاعر الفلسطيني لخص حالنا، وحال غزة، وأسكتنا.. لنذوب في ملح خجلنا من حكام استخفونا كما استخف فرعون قومه وسار بهم علي طريق جهنم، هم (و..هن) قابضون علي كرسي الحكم وأهل غزة قابضون علي الجمر.

 

هلال الفارع كتب بنصل حاد تلك الأبيات علي جلودنا تحت عنوان : ما عدت أطلب خبزكم!

كتب شعراً – والحرف سن مسنون وسيف مسلول- يقول فيه:

ماذا يُخَبِّئُ صَمْتُكُمْ غيْرَ انْتِهائِي بينَكمْ جُوعًا،

… وَهَا أَنَاذا انْتَهَيْتُ؟!

ولََئِنْ تَمَنَّيْتُمْ سُقُوطِي – وَيْحَكُمْ -

… فلقدْ سَقَطْتُ!

وَتَناثَرَتْ أشْلاءُ أُغنِيَتي علي سَاحاتِكُمْ،

وبِآخِرِ الشَّهَقَاتِ

- فوقَ حِبالِ صَوتي بينَ أيديكُمْ – شَدَوْتُ

ما عُدْتُ أَطلُبُ خُبْزَكُمْ،

فالجُوعُ راوَدَنِي، وَمُتُّ

ما عُدْتُ أَسْأَلُكُمْ ؛

لِمَنْ هذِي العُيونُ،

يُطِلُّ مِنْ حَدَقاتِها خَوفٌ وَحِرمانٌ وَمَوْتُ ؟!

فلْتَطْمَئِنَّ بُنُوكُكُمْ،

لنْ يَنْحَني فيها الرَّصِيدُ

أمامَ قافِلَةِ الجِياعِ،

ولّنْ يُضايِقَها أنينُ أَبٍ،

تُنازِعُهُ بِخُبْزِ الدَّمعِ بِنْتُ

تبًّا لَكُمْ..

أيموتُ أطفالٌ بغزّةَ،

بينما يَجْرِي بِمَحظِيَّاتِكُم في النِّفطِ يَخْتُ؟!

تَبَّتْ أيَاديكُمْ،

فقدْ أَتْقَنْتُمُ الأدوارَ:

جَرَّارٌ، وَبَيَّاعٌ، وناطورٌ، وَجِبْتُ!!

يا غَزَّةَ الفُقَراءِِ والجَوعَي

اسْتَمِرِّي في النِّزاعِ،

فلم يَزَلْ في قَهْرِنا سُرُجٌ وَزَيْتُ

يا غَزَّةَ الشُّعَراءِِ،

لا تَقِفي علي بابِ السُّؤالِ،

فَخَلْفَهُ عارٌ وَصَمْتُ.

«اكتبي عن غزة»..!!

يطلب مني القراء والأصدقاء المرة تلو المرة تلو المرة.

أن أكتب عن غزة؟!! ماذا أكتب عن غزة؟!!

أخجل أن أخاطب غزة التي ما منعني عنها جبن ولا عجز بل أمانات أتحملها حتي يأتي أوان الوفاء.

لن أكتب عن غزة أو فيها..، لأنني لن أوفيها، ولن أخاطب يوماً الطاغوت أو أناشد فرعون وهامان وجنودهما.

سأنقل فقط شعر هذا الهلال.. الفارع..الشامخ.

لأننا بين سندان التآمر ومطرقة الموت..لا ينبغي أن نقدم لغزة الكلمات السخيفة والمقالات الأليفة..

غزة تستحق منا ما هو أكثر من الزفرات..

وإذا كان ما زال في مصر رجال يعرفون ماذا تستحق غزة… فإنهم بالتأكيد لا يحتاجون لقراءة مثل هذا المقال إطلاقاً.

لذلك لن أكتب عن غزة.