هموم..وغيوم

غير مقبول أن يقابل رئيس جمهورية مصر العربية سمير جعجع، ويصبح هذا خبر الصفحة الأولي في الأهرام. نعم .. «جعجع» اليوم رئيس حزب القوات اللبنانية، لكن هل نسي رئيس الجمهورية الموقر من هو «سمير جعجع»؟

أم أن الملفات كلها طويت ولم يعد لدينا إلا ذاكرة اليوم، واليوم فقط؟! ونظرة اليوم..واليوم فقط؟!

 

وما دام الرئيس يتمتع برحابة الصدر أن يقابل رجل تاريخه هكذا وبدون سبب واضح فهل هو علي استعداد- بـسعة صدره هذه- أن يقابل أطرافاً أخري في الساحة السياسية اللبنانية أياً كان اسم «الحزب»؟

في المغرب فوجئ الناس بقرار بإغلاق دور القرآن في العشر الأواخر من رمضان، وهي أشبه بالكتاتيب عندنا، وهناك حملة علي الإنترنت ضد هذا القرار غير المفهوم.

تابعوا وساندوا الحملة.

http://www.nousra.net/wp/

ميدان التحرير أكبر ميادين العاصمة يعاني من خرابة كبيرة تمتد أمام المتحف المصري وهيلتون النيل وجامعة الدول العربية. منذ أحداث التفجير أمام المتحف منذ أكثر من عشر سنوات والخرابة قائمة حماية لسياح المتحف.

> هل هناك مشكلة من تحويلها لرقعة خضراء وغلقها لنفس الأسباب الأمنية؟ أم أن الأسباب الأمنية لا تقبل إلا التأمين حتي لو تحولت المساحات إلي خرائب؟

تنامي التحرش في الشارع المصري نذير خطر، كان هناك حملة للجمعيات الأهلية منذ عام ونصف، ثم حملة إعلامية قادتها ساقية الصاوي منذ عام، الظاهرة تتنامي ولا أحد قادر علي المواجهة..نرجو من أئمة الأوقاف والمدرسين في المدارس الإعدادية والثانوية أن ينشطوا في هذا الأمر ولو بشكل تطوعي، فحين يسود هذا السلوك ستتنامي الأصوات المطالبة بعودة المرأة للبيت، لأنها سبب الفتن والمصائب وسنعود ألف وخمسمائة سنة للوراء..وما أسهل أن يمسك الناس بالفتنة من جهة المرأة ماداموا غير قادرين وعاجزين عن مواجهة الفتنة الأكبر: الاستبداد.

حين كتبت عن حال الشارع لم يكن يهمني فقط حال الشارع كمساحة رغم أهميته، بل لأنه بداية لفهم حال الشارع كمجال مدني وسياسي، ومع تنامي مركزية الجسد كآلة للاستهلاك، ومركزيته كمساحة لاستعراض القدرة الاقتصادية بكل ما هو ثمين من مقتنيات، ثم مركزيته في التعبير الأخلاقي رغم اضمحلال الأخلاق، وأخيراً مركزيته في العنف بالتحرش بالمرأة وتنامي العنف اليومي في الشارع وارتفاع معدل الجريمة، حين يعلو الجسد كمحور في السوق والثقافة والمكانة الاجتماعية والتدين الشكلي، يتراجع «الجسد السياسي» كتعبير عن الشعور بالانتماء لجماعة إذا اشتكي منها عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي، يتفكك هذا الجسد ويتشظي المجتمع، وحينها يمكن أن نتأهب لطقوس دفن.. جسد الوطن.

- لم يعد بمقدور المواطن العادي أن يري كورنيش النيل إلا في مساحات صغيرة متقطعة بالكاد يلمحه من خلالها، وتم خصخصة الكورنيش لصالح السياحة والفنادق والمراكب العائمة ونوادي الهيئات.

> هل نطمع في تحرير مساحات من ضفة النيل من بعض الإشغالات أو عدم تجديد عقود الانتفاع وعودة ضفته متنفساً للمواطنين..البسطاء من «السكان الأصليين»؟؟

عطفاً علي النقطة السالفة: سألني شاب يتابع هذه النافذة للأفكار لماذا لم أكتب عن مستقبل حلوان كما وعدت؟

يا سيدي مستقبل حلوان كما مستقبل روض الفرج كما كل مساحة تطل علي النيل، سيزحف لها رأس المال، ويحتكر الأرض بأسعار خرافية، ويبدأ في اكتساح المساحات التي حوله وطرد الفقراء منها والتغول عليها، وبعد عشرين سنة سيكون هناك حملة لنقل المصانع كلها وسيتم بناء كومباوندات ، وما حدث في ميت عقبة ومنطقة ميدان لبنان سيحدث في كل أحياء القاهرة، واليوم هجرة الأغنياء لخارج المدينة، وبعد خمسين سنة سيعود الأغنياء للقاهرة بعد أن يكون قد تم تنظيف مناطقها المركزية من الفقراء، والمدينة التي شهدت تحولاً عبر ثلاثة عقود بأموال النفط التي كان مقابلها عرق المصريين ستشهد تحولات أموال النفط التي ستصب في استثماراتها العقارية لكن من جانب أهل الجزيرة الذين لديهم فائض لا يعرفون كيف يصرفونه. سيشترون العقارات بأسعار ترفع السقف «حدث هذا في الثلاثة أعوام الأخيرة في التجمع الخامس والشيخ زايد وسيزيد» وسيبنون مراكز التسوق الضخمة «من 6 أكتوبر حيث يتم بناء مركزين الآن بأموال حجازية» إلي أسواق داماك علي بوابات طريق الإسكندرية إلي مدينة فستيفال سيتي النجارية الضخمة بأول التجمع الخامس من الجهة التجارية.

المشكلة ليست حلوان ولا مطار إمبابة، المشكلة جزيرة الذهب التي ينتظر البعض اللحظة المناسبة للانقضاض عليها وعلي الوراق وكورنيش إمبابة. عين الرأسمالية تفرش الخرائط وتعيد تشكيل المساحات بمعيار الاستثمار والتسويق..ولا مكان للبشر أو للنسيج الاجتماعي في الحساب.

إقرأوا قصة مناطق الفقر في البرازيل وما فعلته المجتمعات الأخري بأطفال الشوارع من قتل كالكلاب الضالة، وتابعوا تاريخ انتشار الفقر والجريمة في تجمعات الفقراء في حين سيتترس الأغنياء وراء أسوارهم وأبوابهم الإلكترونية. الثمن ستدفعه الطبقة الوسطي، تلك الطبقة الصامتة التي ما زالت تمشي… بجوار الحائط. «علماً بأن الحائط تم بيعه مؤخراً .. لمستثمر خليجي!!»