البيئة: من مركزية الإنسان والطبيعة.. إلى الاستخلاف
مقدمة
هبة رءوف عزت – رانيا نبيل / 26-08-2001
الاهتمام بالبيئة المحيطة بالبشر قديم قدم الإنسان نفسه، فالإنسان لا ينفك عن الاحتياج إلى بيئته والتفاعل معها، والانشغال المتخصص بالبيئة والحفاظ على توازنها بالاستخلاف والعمارة وميزان المقاصد الشرعية من الشواغل المهمة في الفقه الإسلامي؛ ولهذا الغرض خٌصصت الأوقاف وفُصلت الأحكام الشرعية تقييدًا لسلطة الإنسان وحركته بإطار الخلافة لله وأمانة الإصلاح في الأرض وعمارتها، وهكذا دخلت علاقة الإنسان بالبيئة في مراتب الضروريات والحاجيات والتحسينيات في مقاصد الشرع من حفظ للدين والنفس والعقل والمال والعرض، وفي هذا الباب كلام كثير مبثوث في أمهات الكتب بل والمؤلفات الأدبية.
أما الاهتمام بالبيئة وقضاياها في الغرب عبر السياسات البيئية فحديث نسبيًا، وقد ظهر اصطلاح “علم البيئة” ecology عام 1866 على يد عالم الحيوان الألماني إرنست هايكل. ويشتق اصطلاح “علم البيئة” ecology من الكلمة اليونانية oikos والتي تعني الموطن، وقد استخدمه هايكل للإشارة إلى “البحث في مجموع علاقات الحيوان ببيئته العضوية وغير العضوية”. ومنذ أوائل القرن العشرين عُرف “علم البيئة” بكونه فرعًا من فروع البيولوجي (الأحياء) يبحث في علاقة الكائنات الحية ببيئتها. ولكنه أخذ يتحول إلى اصطلاح “سياسي”، خصوصا من ستينيات القرن العشرين حيث استخدمته حركات “الخضر” المتصاعدة، وتثير تلك الأيديولوجيا الجديدة وأجندتها قدرًا كبيرًا من الجدل.
تابع في هذا الملف: