|
ظلمت الترجمة المفهوم؛ إذ تُرجم للعربية “فوضوية” والأقرب هو “مجتمع اللادولة”؛ وبذا أوحت الترجمة بأن المذهب يؤدي للفوضى، وهو اختزال مُخِلٌّ للفوضوية كمدرسة وفلسفة تَراجُع مركزية الدولة، وتعلي من شأن الإدارة الاجتماعية القائمة على مركزية الفرد. ويرجع مفهومها المعاصر إلى التطورات التي طرأت على الإنتاج السلعي البسيط في العقد الرابع من القرن 19 وخاصة في إيطاليا وأسبانيا وفرنسا؛ حيث أصيب الرأسماليون الصغار بالسخط وخيبة الأمل لإفلاس مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة وعجزها عن مواجهة الاحتكارات الزاحفة وتركز رؤوس الأموال. وقد رفع لواء الفوضوية في القرنين 18، 19 المفكر الإنجليزي جودوين (William Godwin 1756 – 1836)، والفيلسوف الفرنسي برودون (Pierre Proudhon 1809 – 1865)، والأرستقراطي الروسي الثائر باكونين (Mikhail Bakunin 1814 – 1876)، وعالم الجغرافيا الطبيعية الروسي كروبوتكين (Kropotkin 1842 – 1921)، وتحدث هؤلاء عن بشرية عقلانية متنورة تتخلص من قيود المؤسسات التي كانت ملائمة للسلوك غير العقلاني في العصر البُدائي. وخلافًا لادعاء هيربرت سبنسر بأن بقاء وتطور الأجناس يعتمدان على المنافسة والمصالح الأنانية الخاصة، رد كروبوتكين بأن ذلك يؤدي إلى الصدام وأن بقاء وتقدم البشرية اجتماعيًّا يعتمدان على المساعدة المتبادلة. وحول الملكية الفردية، تراوحت مواقفهم بشدة بين اعتبارها عبودية خفية، وسرقة، ومكونًا هامًّا للحرية. بينما كان رأي جودوين هو الأقرب إلى المفهوم الأساسي للفوضوية؛ إذ لم يعترض على معظم صور الملكية الفردية بشرط أن تكون صغيرة، حتى الليبرالي المعاصر روبرت نوتسيك المعلن لولائه للفوضوية يتخذ موقفًا متسامحًا من الملكية الفردية انطلاقًا من أن إلغاءَها تدخل في حرية الفرد. ويمكننا أن نرجع أصول الفوضوية إلى بداية الثورة الفرنسية في عام 1798م. وبالرغم من أننا يمكننا – إذا ما بحثنا بعناية – أن نجد دلائل لظهور الفوضوية لدى الإغريق وحتى الصينيين، وهو ما يعني أنه كان هناك دومًا من هم مستعدون لتحدي السلطة استنادًا لخلفية سياسية وفلسفية، وهو ما يمكن وصفه بأنه “الموقف المبدئي للفوضوية”، إلا أن الفوضوية التي طورت موقف التحدي للنظرية الاجتماعية والسياسية كانت تتحدى النظام الملكي الموجود وتقترح بديلاً له، وكانت مع ظهور الثورة الفرنسية، التي فتحت الطريق لتحديات مماثلة في دول ومؤسسات أخرى، ومن هذا المصدر نشأت الأيدلوجيات الأساسية –المحافظة، الليبرالية، الاشتراكية، وكذلك الفوضوية في شكلها المعروف حاليًا. ولقد أثار عدد من المفكرين الفوضويين قضايا مختلفة لفتت الانتباه ذلك الحين، إلا أنه لم يصبح هنا فكرة مترابطة حتى الجزء الأخير من القرن التاسع عشر. حتى بعد ذلك ظل الحديث عن الفوضويين عرضة لسوء الفهم. كان للفوضويين نشاط في حركة الطبقة العاملة التي نمت في أنحاء أوروبا في تلك الفترة، وتمكنوا من اكتساب دور قيادي في بعض الأماكن ولكن النشاط لم يكتمل، وتفكك في مكان ليظهر في آخر. ويمكننا أن نجد ظهورًا للحركة الفوضوية في أنحاء أوروبا في الستينيات من القرن التاسع عشر (1860م) ومع بداية الحركة النقابية في فرنسا في أوائل القرن العشرين. تبلورت أفكار الفوضوية حول الموقف من الدولة والمؤسسات ومفهوم الحرية، وتمثلت في مقاومة محورية الدولة التي تحمي أسلوب الإنتاج الكبير، والمطالبة بالحفاظ على الملكية الفردية الصغيرة ورفض كل صور السلطة المنظمة، سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو دينية بحجة أنها غير ضرورية وغير مرغوب فيها، وتنكر الفوضوية أن رضا المحكومين هو الأساس الصالح للسلطة السياسية، وترى أن السلطة الوحيدة الشرعية والأخلاقية هي التي يمنحها الناس لأنفسهم، بالتالي لا يمكن إرغام أحد على عمل لا ينبع من إرادته المستقلة؛ لأن التشريع وصنع القرار هما من حقوقه المطلقة. أي أن “كل مواطن هو مشروع نفسه”؛ لهذا اتهمت الفوضوية المؤسسات بتهديد الحرية الفردية وطالبت بإزالتها لضمان الحرية الحقيقية للإنسان وفتح الطريق أمام مجتمع جديد يقوم على الارتباط التلقائي الحر بين المواطنين. وربما تكون نقطة البداية هي التأكيد على أن الفوضوية ليست أيدلوجية وإنما نقطة تقاطع بين العديد من الأيدلوجيات، فهناك فوضويون يساريون وفوضويون ليبراليون، والمشترك بينهم هو النقد الحاد لسلطة وسيادة الدولة. وقد تعرضت الفوضوية في توجهها الاشتراكي لنقد الليبرالية المعاصرة؛ لأن مفاهيمها تتلاقى مع مفهوم ماركس عن تلاشي جهاز الدولة في المرحلة الأخيرة من تطور البشرية في ظل النظام الشيوعي. وانتقد الماركسيون بدورهم الفوضوية الليبرالية كمنظومة فكرية رجعية؛ لأنها بمطالبتها بجعل الملكية الفردية الصغيرة أساس النظام الاجتماعي تحاول عبثًا استعادة أوضاع اقتصادية واجتماعية تجاوزتها الرأسمالية. كما اتهموا أنصارها بالنفاق لعدم الإسهام الجاد في مقاومة الرأسمالية، وإنكارهم الصراع الطبقي الكفيل بالانتقال إلى الاشتراكية. وقد صنفوا أجنحتها في تيارات ثلاثة: 1- تيار باكونين والفوضويين النقابيين الذين قصروا مقاومتهم للبرجوازية على الصراع الاقتصادي من خلال نقابات العمال. 2- تيار برودون صاحب فكرة البنك الشعبي للخدمات المتبادلة، وعن طريقه يستطيع العمال تبادل منتجات عملهم والتخلص من الاستغلال. وقد تعرض للاتهام بتسميم وعي الطبقة العامة العالمية؛ لأن تنفيذ الفكرة يتم في إطار النظام الرأسمالي ولمصلحته، ويبعد البروليتاريا عن الصراع من أجل الثورة الاشتراكية والسلطة. 3- تيار الفيلسوف الألماني كاسبر شميدت المعروف بالفوضوية الفردية وهو أكثرها تطرفًا فهو القائل: “لا يوجد شيء أعلى أو أسمى مني.. إنني أعلنها حربًا ضد كل دولة حتى ضد أكثرها ديمقراطية”. ولا يزال للفوضوية حتى الآن بعض التنظيمات في أوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية تتبنى هذه الأفكار. فمن بين الأيدلوجيات والمفاهيم الهامة تبدو “الفوضوية” ANARCHY أشد المفاهيم صعوبة في تحديدها، فهو مصطلح يصعب إيجاد تعريف مباشر صريح له؛ وذلك لكونه مليئًا بالتناقضات؛ فالتصور السائد للفوضوية لدى الوعي يراها تصدر عن شخص هدام “تخريبي” مستعدٍّ لاستخدام العنف؛ ليوقع “الفوضى” في النظم الاجتماعية دون أن يكون لديه أي بديل بناء، ولكن على الجانب الآخر ينكر معظم الفوضويين هذا التصور تمامًا مؤكدين أنهم يهدفون لبناء مجتمع خالٍ من التشوهات التي خلقها المجتمع الحالي كالحروب – العنف – الفقر… والكثير منهم يرفض العنف أو يقر بأنه إجراء دفاعي ضد ما يرونه من “عنف الدولة”. أما الاتهام الثاني فهو اعتبار الفوضويين مؤيدين للفردية، فالفوضوية تبدو وكأنها تعلي من شأن الفردية على حساب كل القيود الاجتماعية، مدعية بأن كل فرد له الحق في أن يفعل ما يشاء دون الحاجة للالتفات إلى حقوق ومصالح الآخرين. بينما وجهة النظر الأخرى يظهرها الفوضويون أنفسهم الذين يؤكدون أن هدفهم هو خلق أفراد اجتماعيين يكونون أكثر إدراكًا لالتزاماتهم المجتمعية. هكذا نظل متحيرين إذا ما كان الهدف الحقيقي للفوضوية هو الحرية الفردية أم التماسك الاجتماعي أو أنها ربما تحاول أن تجمع ما بين أهداف تبدو متناقضة؟! إن تاريخ الفوضوية قد يوحي بأن الفوضوية يجب أن تعامل كفرع من الاشتراكية وهذا يتجاهل كل الفوضويين الفرديين (الأمريكيين بالأساس) الذين قدموا تصوراً بديلاً لما قدمه الاشتراكيون، وفي أثناء القرن التاسع عشر أحدثت أفكارهم تأثيرًا ظهر خارج الدائرة الضيقة التي تشمل عددًا من المفكرين، وكان الإحياء الحقيقي حديثًا للحركة الفوضوية الفردية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث اتحد الفوضويون ليكوِّنوا ائتلافاً سجل 920.800 صوت في الانتخابات الرئاسية عام 1980م. 1-العداء للدولة بالرغم من التحذير المبدئي من البحث عن تعريف شامل للفوضوية، فقد نكون قادرين على الإشارة إلى ملامح تسمح بتصنيف الفوضويين تحت اسم واحد. أولها وأوضحها هو العداء للدولة، التي يدعي الفوضويون وجوب اختزالها لمساحة هامشية MINIMALIST STATE أو اختفائها واستبدالها بشكل جديد من التنظيم الاجتماعي، ولإيضاح عقلانية هذا المطلب نحتاج إلى معرفة ما المقصود بالدولة؟ فالدولة ليست المكافئ للحكومة عمومًا، وبالفعل فإن بعض الفوضويين قد استخدموا هذا التمايز مؤكدين أن هدفهم ليس مجتمعًا بلا حكومة، ولكن مجتمع بلا دولة، وبالنظر للأمر من منظور تاريخي نجد أن الدولة هي تكوين سلطة أعلى من الفرد تستقل بالإدارة السياسية واستخدام القوة التي تبلورت بعد بروز الدولة القومية في أوروبا بعد صلح وستفاليا 1648 في فترة نضج النهضة الأوروبية، وأسست لنفسها مكانًا كفاعل على الساحتين الداخلية والدولية. أولى هذه السمات هي أن الدولة هي السيادة أي أنها تدعي لنفسها كامل السلطة لتعريف وتحديد حقوق رعاياها. ثانيًا: الدولة كيان إلزامي بمعنى أن كل فرد ولد في مجتمع مجبر على الاعتراف بالتزاماته تجاه الدولة التي تحكم هذا المجتمع. ثالثًا: الدولة كيان احتكاري، فهي تحتكر القوة في أراضيها ولا تسمح بوجود منافس إلى جانبها. رابعًا: الدولة كيان متميز بمعنى أن الأدوار والوظائف التي تقوم بها منفصلة عن الأدوار والوظائف الاجتماعية عمومًا .
والفوضويون يرمون الدولة باتهامين: فهم يدعون بعدم أحقيتها في الوجود ككيان مسلم به، ينظر له على أنه ضمان السلام الاجتماعي، كما يدعون بأنها حملت معها سلسلة من الشرور الاجتماعية. ويعرض “برودون” – أحد أبرز منظري الفوضوية – أربع اتهامات أساسية للدولة، الأولى: أنها كيان إكراهي يحد من حرية الناس ويقللها لما هو أدنى بكثير مما يحتاجه التعايش الاجتماعي، فهي تصدر قوانين مقيدة لا لصالح المجتمع بل لحمايتها. ثانيًا: أن الدولة هي كيان تأديبي أو عقابي، فهي توقع عقوبات شديدة على هؤلاء الذين يخرقون قوانينها، سواء أكانت هذه القوانين عادلة أم لا. والفوضويون ليسوا بالضرورة ضد هذه العقوبات، ولكنهم ضد أشكال وأحجام العقوبات التي تصدر عن الدولة. ثالثًا: الدولة كيان استغلالي، فهي تستخدم قوتها في فرض الضرائب والتنظيم الاقتصادي؛ لتمويل الموارد من مراكز الثروة إلى خزانتها، وأخيرًا فالدولة هي تنظيم هدام؛ إذ تجند رعاياها أو مواطنيها في حروب سببها الوحيد حماية الدولة نفسها، وبدلاً من أن تكون حافظة لحياتهم من حالة الفوضى كما رأى هوبز وأنصار الدولة ينتهي الأمر بموت الفرد في سبيلها. وسيكون من الخطأ استنتاج أن الفوضويين يعدون كل الوظائف التي تقوم بها الدولة غير ضرورية، فمن وجهة نظرهم أنه من المستحيل أن تكسب الدولة شرعيتها بين الجماهير دون أن تقدم خدمات أو تقوم بمهام نافعة، وإن لم يتفق الفوضويون على هذه المهام، إلا أنها تتواجد في مساحتين: حماية الفرد ضد غزو الآخرين له، والتنسيق بين أعمال الإنتاج في المجتمع. أما عن المجتمع المتصور لدى الفوضويين فهو ليس بدون تنظيم كليًّا، بمعنى أنه توجد مؤسسات لتحقيق أهداف جماعية، ولكنها تلك المؤسسات لها خصائص تختلف عن الدولة: أولها: أنها لن تكون راعية أو سلطوية، ولكن ستكون محددة الوظائف، ولن يسمح لها بتخطي دورها المحدد سلفًا، ثانيًا: يصر الفوضويون أن يكون الانتماء لهذه المؤسسات اختياريًّا، وليس إجباريًّا بمعنى أن كل فرد تحكمه تلك المؤسسات يجب أن يوافق سلفًا على أن يحكم بها، ثالثًا: بعض الفوضويين قد أعجب بفكرة وجود وكالات مختلفة تتعاون في مجال واحد، وفي الوقت نفسه تتنافس لاستمالة العاملين في تلك المجال-أي ما يشبه الشبكات NETWORKS، أخيرًا: فهم يرون جعل هذه المؤسسات أكثر قبولاً وذلك بتسييرها عن طريق الديمقراطية المباشرة أو تداول الإدارة . 2-الدين وبالرغم من كون الدولة هي الموضوع المميز الذي هاجمه الفوضويون إلا أن أي مؤسسة كالدولة تدان بالطريقة نفسها، وعلى هذا ظهر نقد الفوضويين للكنيسة كمؤسسة سلطوية. فكان معظم الفوضويين ملحدين وادعوا بأن الإيمان بالله هو رد فعل تجاه الحرمان الاجتماعي. وكان نقدهم للكنيسة ذا جانبين: الأول: أن سلطة القس أو الكاهن على المؤمن تبدو دومًا كمصدر لكل السلطات، بمعنى آخر فإن الشخص الذي يقبل رجوعه إلى سلطة آخر أكثر حكمة منه في الأمور الروحانية، وهو ما يسهل قبوله لأي نوع آخر من السلطة كسلطة القائد السياسي على سبيل المثال، ثانيًا: أن الكنيسة قد تستخدم مباشرة لخلق شرعية للدولة، فالقس يمكنه استخدام سلطته لينشر مبادئ الطاعة للسلطة السياسية. 3-الاقتصاد: يعد الفوضويون أيضًا نقادًا للنظم الاقتصادية القائمة، فحينما نقرأ بعض الأعمال في كتابات الفوضويين ربما نعتقد أن القهر أو الظلم الاقتصادي كان هدف تلك الأعمال، بينما يحتل القهر السياسي المرتبة الثانية. ويدعي الفوضويون أن النظام الاقتصادي في المجتمعات الغربية هو بالأساس نوع من السيطرة الاحتكارية من جانب أصحاب الأعمال الضخمة حيث يجبرون قوى العمل على الرضا بأجور تقل عما يستحقونه نظير مجهوداتهم. فماذا يقترح الفوضويون كنظام اقتصادي بديل؟ هنا لا يوجد اتفاق حول هذا النظام بل على العكس، فتتراوح اقتراحات الفوضويين بين السوق الحرة والقطاع الخاص، والمنافسة بين المؤسسات على شراء المستهلكين لمنتجاتها وخدماتها، وبين نظام الملكية العامة حيث ينتج عامة الشعب ويوزع الإنتاج حسب قاعدة الاحتياج، ويرى “برودون” أن الملكية الفردية تعني الاستغلالية، والشيوعية تعني العبودية، ويؤكد على وجوب احتفاظ العمال باستقلالهم وترابطهم بعلاقات من الثقة والتعاون، ويرى أن كل منتج يباع للمستهلكين وتقاس قيمته بعدد ساعات العمل لإنتاجه لا بالأسعار التي يحددها السوق، وبدلاً من استخدام النقود تصدر أوراق عمل عن بنك الشعب. الفوضوية في القرن الواحد والعشرين |
الفوضوية: الفلسفة التي ظلمتها الترجمة
– July 29, 2001Posted in: مقالات
دكتور هبة, بعد التحية: تحليل رائع كالعادة و قراءة اروع و من زاوية محايدة الي حد بعيد عن الاناركية. ولكن, اتمني مناقشة فكرة هضم الامة الاسلامية للنظرية و فكرة التفاعل معها. هل فكر اصحاب المرجعيات الاسلامية قابل للنقاش و التفاوض في حالتنا الانية او حتي المستقبلية. مع كل محاولات اعفاء العقل المستنير فيما يتعلق باعادة بلورة و فهم قلب العقيدة الاسلامية و اماطة ما طرأ عليها من تدجين تولاه بعض الناس بنية الخير او الشر . انا حائر و حزين لما اراه من صلف و جلف الاجلاء و بخاصة اذا ما ذكرت امامهم كلمات مثل: اقرأ, العقل, التدبر, التفكر, الاجتهاد. انا مسلم و احسباني اريد الخير لي و لبلدي و امتي. اللهم تقبل اجتهادي. اعتذر للاطالة
لا أستطيع أن أقول أني فهمت تماما هذا التحليل العميق الذي يبدو أكاديميا ومحيطا بالموضوع من أكثر من جهة ولكن أستطيع أن أقول أنني وجدت بعضا من نفسي في بعض حدود وتعريفات الأناركية.وأزعم أنها النزعة إلىإعلاء قيمة الفرد وتجرده مما يحد قدراته وخياله وطموحه بحيث يعيق الإنسانية عموما عن الإبداع والتقدم. غير أني أرى مما سبق أن المذهب لم يستطع أن يقدم بديلا عمليا واضحا يعبر عن تحويل الأفكار إلى واقع عملي ملموس يمكن تطبيقه.
أزعم أن للأناركيين دور بارز في تحريك المجتمع ودفعه للتقدم اجتماعيا واقتصاديا وربما سياسيا ولكن دورهم يبقى كالملح في الطعام، ذرة منه كفيلة بجعل الطعام يبدو أشهى وأجمل وأكثر نفعا
أختي الفاضلة الحمد لله الذي امتن علينا بنعمة الإسلام ووضع لنا شرعا مبنيا على كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والحقيقة أن أبناء الملل والمجتمعات الأخرى لديهم ما يبرر أفكارهم المتخبطة الغريبة والتي تعود إلى عدم تفهم دياناتهم لطبيعة الإنسان ومكانة الحرية في حياته وهم لم ينعموا بمبدأ وصاية الله وحده تبارك وتعالى على عباده وهم بالتالي وقعوا ولقرون طويلة ومازالوا تحت تاثير المطامع الفردية الماديةواستغلال الدين للمصالح الخاصة لفئة اودولة او مذهب وعليه فغن من حقنا كأمة مسلمة أن نفخر بهذا الرقي العقائدي والرحمة الشرائعية والتنظيم الدقيق المبهر لكل دقائق حياة البشر فالحاكم والمحكوم والغني والفقير والعامل ورب العمل وكل فرد في الأمة له حقوق واضحة وحدود مرعية ونظام محترم وواجبات مسؤولة امام الله أولا ثم أمام الأمة ثانيا فلا وجود للفوضى باي إسم كان ولا مبرر لها باي وجه عندنا اما اولئك المتخبطين فاقول لهم
لاتضيعوا من حياتكم اكثر في البحث عن الحلول الخادعة القاصرة وادرسوا الإسلام وافهموه عسى الا تبقوا في متاهة النظريات التي لاتؤدي الا للمزيد من الشقاء{ قل إنني هداني ربيإلى صراط مستقيم دينا قيما}
رقية القضاة ا لاردن
مقال رائع وتحليل تاريخي وشرح فلسفي مبسط لمن يريد ان يفهم .ويارب حد يفهم من الذين يستعدون الان للحملة علي الشباب الذي يعلن انه اناركي
الفكر الأناركي ليس مصادما للعقل و الفطرة فحسب بل هو أيضا مصادم للدين و أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله “إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم” و الأناركية في صورتها المثالية إنما تدعوا لانقراض الدولة و هي في ذلك مشابهة للشيوعية. كما أنه من البديهي أن الفكر الذي يدعو لإعلاء قيمة الفرد و التمركز حوله سيرفض حكم الدولة التي تقيم الشرع فإقامة الدين ليست داخلة في مفهومه و تصوره لمهمة الدولة ابتداءا شأنهم في ذلك شأن عامة أتباع الفلسفات الغربية المادية. أما في اقتصاده فهو عند أقلهم تطرفا أقرب إلى الاشتراكية و تحديد حرية التملك و هذا مخالف للشرع الذي تواترت أدلته على عصمة أموال الناس و لو بلغت قناطير مقنطرة.
مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا فى نصيبنا خرقاَ ولم نؤذِ مَنْ فوقَنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاًَ، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جميعاً
في أي موقع يمكننا أن نضع الفكر الأناكري من الحديث السابق؟ هل هم ممن سيغرقون السفينة أم ممن سيصلحونها؟ و ما هي المرجعية التي يجب أن نستند إليها لمعرفة الإجابة عن هذا السؤال؟ و هل مركزية الفرد في مقابل مركزية الدولة هي دعوة بناء أم دعوة هدم عام للمجتمع؟ تخيل فقط لو طبق هذا في الجانب التشريعي.
و هل كل من كان ثائرا ينبغي لنا أن نؤازوه ؟ ألم يكن الفرامطة ثوارا ألم يكن ابن سبأ ثائرا ؟ ألم يكن جيفارا ثائرا ؟ بل ألم يكن لينين و ستالين ثوارا ؟