الأستاذ الدكتور سيف الدين عبد الفتاح

          هبة العلم والمعرفة هبة رؤوف مثلت بما حملت من رسالة وماأدته من علم وماجمعته من معارف نموذجا من نماذج هذه الحضارة الضارب بجذوره فى عمقها...

 

 

 

 

 

هبة العلم والمعرفة

هبة رؤوف مثلت بما حملت من رسالة وماأدته من علم وماجمعته من معارف نموذجا من نماذج هذه الحضارة الضارب بجذوره فى عمقها ودروبها ، الكامن فى مكنونها ، العارف بأصالتها وأصولها ، الناهض بها من عثرتها ، مثلت الرحم الحضارى الذى أنجب أمهات المؤمنين ، والخنساء الصابرة ، ورابعة الطاهرة ، ونسيبة المجاهدة ونفيسة العلم والمعرفة البصيرة والمبصرة ، وسندا حضاريا موصولا ومتصلا ومتواصلا، لاينقطع عطاؤه ولايمتنع أداؤه تعلمت فى مدارس متعددة ومجالات متنوعة فجمعت بين السياسة والاجتماع والأدب ( أدب المعرفة والقيم والأخلاق ) .

سلسلة السند الحضاري قد تبدأ بابن خلدون، حتى نصل للدكتورة هبة رؤوف والدكتورة نادية مصطفى والدكتورة منى أبو الفضل وهي سلسلة السند الحضاري الموصول لرواد التأصيل الحضاري وهو وعاء يتصل بتنوع الثقافات وأفقاً يتسع لتعارف الحضارات فتنظر للرؤية العمرانية في ضفيرة علمية تستثمر الموجود وتبحث عن المهم المفقود وفي كل حركة أو فاعلية تسعى لتحقيق القصد والمقصود.

    سلسلة التواصل في “السند الحضاري” و”المناولة الحضارية” الجامعة لكل أبناء هذه الحضارة الممتدة فى الزمان والمكان والإنسان.

فالسند الحضاري يمكنا من التنسيب الحضاري بين سلسلة الأساتذة والتلاميذ.

ومنهاجية السند الحضاري تمثل منظومة من عناصر خمسة:

(1) المنظومية: حيث تترتيب العناصر في هيكل مترابط غير منقطع وفي عمران حضاري (هندسة حضارية) تشمل القدرة على البناء والابتناء في المسيرة الحضارية نحو نهوض المسلمين. حيث إن لكل منظومة روحٌ تسري.

(2) العملياتية: حيث تشمل عدد من المراحل والخطوات في تواصل الفكر.

(3) الحركية: حيث تتم ترجمة العملياتية إلى حركة ومجال فعل بتحويل الوعي إلى سعي دائب مرتبط بنقطة محورية.

(4) المنهجية: حيث لا يقتصر على ضبط الفكر وتنظيمه، بل يتمثل في أبعاد ثلاثة للمنهج: نظر، تناول، وتعامل.

(5) الاستراتيجية: أي جمع الفكر بين الأصول وتدبر مستقبل الأمور (والتنظير خماسية السند الحضارى تقدم إطارًا مشتركًا بين الأستاذ والتلميذ حيث إن هذه السلسلة من السند الحضاري يقوى بعضها بعضًا لتُشكل سلسلةً ذهبية في سلسلة تراثنا الحضاري المتواصل.

تشكل هبة رؤوف نموذجا لهذا السند الحضارى المتصل ضمن عملية التنسيب المعرفي والحضاري بين مفكرى هذه الأمة ، ووصل السند الحضاري بينها إنما يشكل رحم الأمة الحضارى الواصل بين أرحامها ” اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ”  .

هبة رؤوف تشكل مجمع للعقليات :

 

العقلية الراصدة بعمق

العقلية الكاشفة بوعى

العقلية الفارقة بحق

العقلية الناقدة بصدق

العقلية المقومة بميزان

العقلية البانية للكيان والإنسان والعمران

بحكمة وعدل ورحمة ورفق

تعبر من خلال هذه العقليات عن طاقة علمية ، وفاعلية بحثية ، وبصيرة معرفية تحدد الموضوع بما يحق وتبحر فيه بما يستحق ، بمجمع عقلياتها تستجليه أفضل استجلاء وتدرسه بمنهجية بأدق أداة وأداء وذلك ضمن استراتيجية علمية مبتكرة ، فتلحظ فيه الكامن وتستخرج منه المكنون والكائن ، لاتقف عند شطآن الظاهرة بل هى دائما فى العمق تكشفه وتستكشفه ، وهى دائما تبحث فى منطقة المسكوت عنه وهى منطقة فى البحث لا يتطرق لها إلا من هم من أولى العزم من الباحثين والعارفين

هبة رؤوف داعية لابتكار رؤى منهجية حضارية تقوم بوظيفة حضارية لبناء الأمم وصياغة أصول نسيج الاجتماعي العمراني ؛ وذلك للتحرك نحو فكرة البناء الحضاري وصياغته العمرانية وخبرة الحضارات المقارنة والثقافات لتؤسس بذلك أصول التعارف والمعرفة والمعروف الحضاري لتقدم صياغة واعية وداعية تقوم على الجمع لا الطرح والاستبعاد، وتقوم على التفاعل لا الانقسام والانعزال والتنافى وتقوم لتأسس معنى العبرة فتؤكد أن للحضارة قوانين مرعية وسنن شرطية تحرك فاعليات الإنسان وتحدد له وجهات إما لتدهور وانحدار أو تحدد وجهات الرقي والنهضة والصعود والعزة

هبة رؤوف ولدت وترعرعت كأستاذة قديرة وكبيرة بحجم معرفتها الرائقة وقدراتها المنهجية الفائقة ، هى من جيل أصغر منى فى معهدنا الرصين فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ولكنها ضمن مجموعة من تلامذتى تعلمت منهم وعليهم

والذى أقول هو من صلة رحمى العلمى ، الرحم الحضارى الممتد من جوف الحضارة ونهوضها فى ذاكرة حضارية موصولة غير مقطوعة ولا ممنوعة ، غير مقطوعة عن وسطها ولا ممنوعة من فاعلياتها.

اللهم اجعلها نفعا للأمة ، ذخرا للحضارة ، مدافعة عن الإنسانية

تكتب ، وتدرس ، وتعلم أجيال

تصل رحمها من أبنائها ومن تلامذتها

فالعلم رحم بين أهله

اللهم آمين .. آمين .. آمين

 

 

 

الأستاذ الدكتور سيف الدين عبد الفتاح
أستاذ النظرية السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة
؛ وأستاذ “الحكم الرشيد” بكلية الدراسات الإسلامية بقطر